السيد علي الموسوي القزويني

497

تعليقة على معالم الأصول

بمعنى تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه ماهيّة مركّبة من جنس وهو : تعيين اللفظ للمعنى ، وفصل وهو : الدلالة على المعنى بنفسه ، وهو بهذا المعنى منتف عن الغلط والمجاز معاً ، إلاّ أنّه في الأوّل لانتفاء جنسه وفي الثاني لانتفاء فصله ، لأنّ دلالته على المعنى المجازي بواسطة القرينة لا بنفس اللفظ ، مع اشتماله على نوع تعيين باعتبار ترخيص الواضع في استعمال نوع اللفظ الموضوع فيما يناسب معناه الموضوع له ، والمشترك عند إطلاقه إنّما يدلّ بنفسه على واحد من معنييه بعينه عند المتكلّم ، والافتقار إلى القرينة لأجل تعيين ذلك الواحد للسامع ، وإذا أُريد منه المعنيان معاً فهو لا يدلّ عليهما بنفسه جزماً بل يفتقر في دلالته إلى القرينة . وقضيّة ذلك انتفاء الوضع عن المعنيين لانتفاء فصله ، وإن شمل كلاّ منهما الجنس وهو التعيين ، وهذا هو معنى اختصاص الوضع بحالة الوحدة والانفراد . ويزيّفه أيضاً : أنّ قيد " الدلالة على المعنى بنفسه " في تعريف الوضع ليس من قبيل الفصل بل من قبيل الغاية ، فإنّ الفائدة المقصودة من تعيين اللفظ للمعنى إنّما هي دلالة اللفظ على المعنى بنفسه لا بالقرينة . ومن المعلوم إنّ غاية الشئ خارجة عن حقيقة ذلك الشئ ، فحقيقة الوضع وماهيّته هو تعيين اللفظ للمعنى ، وهو حاصل لكلّ من المعنيين في حالتي الانفراد والانضمام وعدم الدلالة عليهما مع الانضمام لمانع التعدّد مثلا لا ينافي عموم الوضع الحاصل لكلّ منهما لهما حال الانضمام في الإرادة ، بل لنا أن نقول : إنّ الوضع ليس علّة تامّة للدلالة بل هو من باب المقتضى ، ومن ذلك يمكن أن يكون المراد من الدلالة المأخوذة في تعريفه الدلالة بالقوّة . أعني كون اللفظ من شأنه أن يدلّ على المعنى بنفسه ، لوجود مقتضى الدلالة وهو الوضع ، وعدم فعليّة الدلالة إنّما هو لمانع خارجي . وتوهّم إنّه لقصور اللفظ عن الدلالة ، ولا يكون إلاّ لانتفاء المقتضي حال الانضمام .